الشيخ عبد الله الحسن
367
المناظرات في الإمامة
فانتهوا ) ( 1 ) وقال تعالى : ( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) ( 2 ) ، وقال تعالى : ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) ( 3 ) ، ومع ذلك لم يقتصر عمر على هذه الوجوه بل قابله بالشتم في وجهه وقال : بأن نبيكم ليهجر ، أي يهذي وقال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) ( 4 ) . الثاني : إن النبي - صلى الله عليه وآله - لما أراد إرشادهم وحصول الألف بينهم وعدم وقوع الاختلاف والعداوة والبغضاء بكتب الكتاب الذي يكون نافيا لضلالهم أبدا بنص الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - منعه عمر وحال بينه وبين مراده وهو مأمور بتوقيره ، واتباع أوامره ، وقد قال الله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ) ( 5 ) ، فكيف ساغ لعمر أن يختار منع النبي - صلى الله عليه وآله - عن مراده مقابلا له في وجهه بحضرة أصحابه ولهذا كان عبد الله ابن عباس إذا ذكر هذا الحديث يبكي حتى تبل دموعه الحصى ويقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ( 6 ) ، وكان يقول دائما : الرزية كل الرزية ما حال
--> ( 1 ) سورة الحشر : الآية 7 . ( 2 ) سورة الحجرات : الآية 1 . ( 3 ) سورة الحجرات : الآية 2 . ( 4 ) سورة النجم : الآية 3 و 4 . ( 5 ) سورة الأحزاب : الآية 36 . ( 6 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 54 ، صحيح مسلم ج 3 ص 1257 - 1258 ح 20 - ( 1637 ) .